نبذة

المناخ يتغير. هذا ليس مجرد تصور مستقبلي ولكن أمر نشهده اليوم. وسيستمر المناخ في التغير طوال العقود المقبلة نظراً إلى تزايد تراكم الغازات الحابسة للحرارة والمنبعثة في الغلاف الجوي نتيجة للأنشطة البشرية.

وقد كان كل عقد من العقود القليلة الماضية أحر من العقد السابق له. وكانت الفترة 2015 - 2011 أحر فترة مسجلة، كما كان عام 2015 أحر عام منذ بدء عمليات الرصد الحديثة في أواخر القرن التاسع عشر، مدفوعاً بأوضاع قوية لظاهرة النينيو.

لكن ارتفاع درجات الحرارة ليس إلا جزءاً من القضية، فتغير المناخ يعرقل أيضاً النسق الطبيعي للمواسم ويزيد وتيرة وشدة بعض الظواهر الجوية المتطرفة، مثل موجات الحرارة والجفاف والأمطار الغزيرة. وهذه التغيرات المستمرة تنبئ بمستقبل أكثر حرارة وجفافاً وأمطاراً.

ولا يزال من الممكن تقليل هذا الضرر. ففي كانون الأول/ ديسمبر 2015 اعتمدت دول العالم اتفاق باريس الذي ينص على إجراء تخفيضات حثيثة وكبيرة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. كما أن هذا الاتفاق التاريخي يلزم البلدان كافة ببذل جهود طموحة لمواجهة تهديد تغير المناخ المحدق على أساس "مسؤولياتها المشتركة ولكن المتباينة". ويتناول الاتفاق أيضاً مسائل تقديم دعم مالي للبلدان النامية، والقدرة على مقاومة المناخ والتكيف معه، والخسائر والأضرار، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، والتعليم، والتدريب، والوعي العام.

وفي غضون ذلك، فإن التقدم التكنولوجي يمكِّن من إعداد معلومات وخدمات مناخية متزايدة الأهمية لدعم القدرة على مقاومة المناخ والتكيف معه والتخفيف من آثاره. وللمنظمة العالمية للأرصاد الجوية والشبكة العالمية المؤلفة من المرافق الوطنية للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا دور رئيسي في توفير الرصدات العلمية والخدمات المناخية البحثية والتشغيلية التي سيحتاجها المجتمع لمواجهة المستقبل.